ابن يعقوب المغربي

536

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

( فكذلك ) هو جواب الشرط قبله ، وقد تقدم أن الشرط وجوابه جواب الشرط الأول ، أي : فإن كان أحد هذه الأقسام الأربعة أعنى : كمال الانقطاع بلا إيهام وشبهه ، وكمال الاتصال وشبهه ، فالفصل واجب كما وجب فيما إذا كان للأولى حكم لم يقصد إعطاؤه للثانية ، ففهم من هذا أن مانع الوصل خمسة أمور ترجع إلى المغايرة التامة وما التحق بها والمناسبة التامة وما التحق بها ، وإنما قلنا كذلك ؛ لأن المخالفة في الحكم كالمغايرة التامة فإذا انتفى ذلك وجب الوصل ، ودخل في كمال الانقطاع ، ما إذا كان للأولى حكم قصد إعطاؤه للثانية ، فظاهره وجوب القطع كقولك " جاء زيد وقت الصلاة مره بها " وعليه يفوت معه المقصود من إعطاء الحكم . قيل : ويجمع بينهما بأن يصرح بالحكم في الثانية فيقال في المثال المذكور " مره بها فيه " أي : الوقت ، ولك أن تقول يدخل هذا القسم في كمال الاتصال ، وفي الشبهين أيضا كقولك في كمال الاتصال " ارحل الساعة لا تقيمن فيها " فيجمع بين القطع وذكر الحكم ، كما قيل في كمال الانقطاع تأمل . ولم يقيد كمال الاتصال بنفي الإيهام مع جواز وروده فيه كقولك لمن قال ما مدحت : لا مدحت فإن " لا " إذا كانت لنفى نفى المدح ، فتكون جملة " مدحت " تأكيدا للجملة المنفية بلا من حيث إنها منفية بعد نفى فعادت إثباتا ، فوصل مدحت بلا يوهم أن المراد الدعاء بنفي المدح بمعنى : لا جعلت ممدوحا ، وإذا كان الغرض إثباته وجب أن يقال كما قيل في كمال الانقطاع " لا ومدحت " ثم إن وجه القطع في هذه الأقسام ظاهر : أما فيما إذا لم يقصد إعطاء الحكم للثانية فظاهر ؛ لأن العطف يوجب فهم الخطأ ، والغرض من الكلام فهم المراد منه ، والبليغ لا يرتكب ما يوهم خلاف المراد : وأما في كمال الانقطاع فلأن العطف بين الجملتين الشديدتى المناسبة كعطف الشيء على نفسه ، ولا معنى له ضرورة نعم يرد في المفردات وما يلتحق بها على أن حرف العطف مستعار للتفسير لا للعطف .